ابن الأثير

541

الكامل في التاريخ

ذكر فتح يافا لمّا خرج العادل من مصر ، وفتح مجدليابة ، كما ذكرنا ، وسار إلى مدينة يافا ، وهي على الساحل ، فحصرها وملكها عنوة ، ونهبها ، وأسر الرجال ، وسبى الحريم ، وجرى على أهلها ما لم يجر على أحد من أهل تلك البلاد . وكان عندي جارية من أهلها ، وأنا بحلب ، ومعها طفل عمره نحو سنة ، فسقط من يدها فانسلخ وجهه ، فبكت عليه كثيرا ، فسكّنتها وأعلمتها أنّه ليس بولدها ما يوجب البكاء ، فقالت : ما له أبكي ، إنّما أبكي لما جرى علينا . كان لي ستّة إخوة هلكوا جميعهم ، وزوج وأختان لا أعلم ما كان منهم . هذا من امرأة واحدة والباقي بالنسبة . ورأيت بحلب امرأة فرنجيّة قد جاءت مع سيّدها إلى باب ، فطرقه سيّدها ، فخرج صاحب البيت فكلّمهما ، ثمّ أخرج امرأة فرنجيّة ، فحين رأتها الأخرى صاحتا واعتنقتا ، وهما تصرخان وتبكيان ، وسقطتا إلى الأرض ، ثمّ قعدتا تتحدّثان ، وإذا هما أختان ، وكان لهما عدّة من الأهل ليس لهما علم بأحد منهم . ذكر فتح تبنين وصيدا وجبيل وبيروت فأمّا تبنين ، فقد ذكرنا إنفاذ صلاح الدين تقي الدين ابن أخيه إلى تبنين ، فلمّا وصلها نازلها ، وأقام عليها ، فرأى حصرها لا يتمّ إلّا بوصول عمّه